الحاج محمد كريمخان الكرماني
33
حقائق الطب وجوامع العلاج
الكهل لا في الواقع واما الكهل فقلنا انه رطب يعنى بالنسبة إلى الهرم والا فبالنسبة إلى الشاب يابس البتة ولما رأينا رطوبته أزيد من الهرم قلنا إنه رطب وقلنا إنه بارد لضعف قواه الذي لا يحصل الا من ضعف الحرارة فمبدؤ البرودة سن الكهولة ومنتهاه آخر العمر ويزداد برودة شيئا بعد شئ الا انه في الكهولة أرطب منه في الهرم وقلنا إن الشاب حار يابس مزاجه فهو يابس بالنسبة إلى الصبى لا الكهل بل هو رطب بالنسبة اليه وحار في منتهى درجة الحرارة لان مبدء الحرارة الصبى وتزداد شيئا بعد شئ إلى منتهى الشباب فهذه الطبايع في العمر كالمثلثين المتداخلين مثلث الحرارة والرطوبة ومثلث البرودة واليبوسة فقاعدة مثلث الحرارة والرطوبة اللتين هما صفتا الحياة عند أول التولد ورأسه عند آخر العمر وقاعدة مثلث البرودة واليبوسة اللتين هما من صفات الموت عند آخر العمر ورأسه عند أول التولد فبهذا تبصر امرك وسبب ان حرارة الشاب أشد في الظاهر لان اثر الحرارة في اليبوسة أقوى منها في الرطوبة ولان الحرارة الغريزية الفلكية في حال الشباب اظهر لمناسبة المحل فغلبة حرارة الشاب في الظاهر لأجل غلبة الحرارة الغريزية لا الجثة فافهم بل هي أضعف من حرارة الصبى واعتبر بسرعة حركات الصبى وكثرة هاضمته واستدل به على قوة حرارته واما ظهور الأركان في الأسنان فما دام ناشيا ناميا ففيه الروح أغلب وما دام واقفا فالنفس فيه أغلب وما دام هابطا فالجد فيه أغلب وهذا هو التقسيم الذي يكون منشأ الآثار وهو حقيقي والتقسيم الأول إضافي نسبى فافهم هذا ما يؤدى النظر وان خالف بعض الأطباء ولكن علىّ ان اذكر ما يوافق البرهان لا الرجال فان الرجال تعرف بالمقال لا المقال بالرجال فذكروا ان الولد هو الصبى إلى خمسة عشر سنة ثم هو فتى إلى نحو ثلثين ثم شاب إلى خمسة وثلثين ثم هو كهل إلى ستين ثم هو شيخ إلى آخر العمر والنما إلى ثلثين تقريبا وإلى خمسة وثلثين الوقوف ثم إلى الستين الانحطاط ثم إلى آخر العمر الذبول ثم كل نفس ذائقة الموت ثم كل ذكر احرّ وايبس من الأنثى وكل أنثى أبرد وأرطب ولذلك تريهن ينشون سريعا ويقفن سريعا اما سرعة نشوهن لرطوبتهن القابلة للامتداد واما سرعة وقوفهن لضعف الحرارة فيهن والدليل على ذلك انك تريهن عديمات الشعر في البدن